غوتيريش يعرض في جنيف رؤيته لنزع السلاح في العالم

أعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش عن قلقه من قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلغاء قمة مقبلة مع الزعيم الكوري الشمالي كيم يونغ أون. وقد أدلى غوتيريش بهذه التصريحات في جنيف لدى عرضه تفاصيل مبادرته العالمية لنزع السلاح.

يوم الخميس 23 مايو الجاري، أبلغ غوتيريش الحضور في جامعة جنيف أنه “قلق جدا” بسبب إلغاء الاجتماع المزمع عقده في سنغافورة بين ترامب وكيم. وحث جميع الأطراف المشاركة في المحادثات النووية على الإحتفاظ بـ “أعصاب من حديد” مع مواصلة الحوار باتجاه “نزع السلاح النووي في شبه الجزيرة الكورية بطريقة سلمية وقابلة للتحقق”.

“أزمنة خطيرة”

رد الفعل الصادر عن غوتيريش جاء لدى قيامه بعرض رؤيته لنزع السلاح على مستوى العالم، التي تمت بلورتها في تقرير مكون من 88 صفحة بعنوان “تأمين مستقبلنا المشتركرابط خارجي“. وهي تشمل اتخاذ تدابير عملية لمجموعة واسعة من قضايا نزع السلاح من الأسلحة النووية إلى الأسلحة الصغيرة، التي تطال تأثيراتها جميع البلدان، على حد قوله.

غوتيريش أكد مجددا التزامه بخصوص هدف الأمم المتحدة المتمثل في القضاء التام على الأسلحة النووية، لكنه أقر بأن الجهود المبذولة حاليا لتحقيقه توجد في “حالة أزمة حادة”.

الأمين العام للمنتظم الأممي قال إن القوى النووية تتحمل “المسؤولية الأساسية” لمنع استخدامها، والحد من خطر نشوب حرب نووية، وقيادة الجهود في مجال عدم الإنتشار ونزع السلاح. وقد بدأ ذلك مع توصل الولايات المتحدة وروسيا إلى حل لخلافهما حول معاهدة القوى النووية متوسطة المدى، وتمديد معاهدة “ستارت” الجديدة بشأن الأسلحة الهجومية الإستراتيجية، التي من المقرر أن تنتهي صلاحيتها في غضون ثلاث سنوات، واتخاذ خطوات جديدة نحو تخفيض المخزونات النووية.

في الوقت نفسه، ناشد غوتيريش البلدان التي لم تنضم بعدُ إلى معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية أن تفعل ذلك دون تأخير، وحث جميع الدول على التقيّد بجميع التعهدات والإلتزامات المترتبة عن معاهدة منع انتشار الأسلحة النووية.

نمو هائل

وفقاً للتقرير الصادر عن الأمم المتحدة، يوجد حالياً حوالي 15000 سلاح نووي في جميع أنحاء العالم، في الوقت نفسه تزدهر تجارة الأسلحة أكثر من أي وقت مضى منذ سقوط جدار برلين، مع وصول الإنفاق إلى 1.7 تريليون دولار سنوياً.

بخصوص الأسلحة الكيماوية، انتقد غوتيريش مجلس الأمن الدولي لفشله في الوفاء بمسؤوليته لضمان المساءلة في حوالي 83 حادثا تم الإبلاغ عنها منذ عام 2014 تشمل الإستخدام المزعوم لأسلحة كيميائية في سوريا. وقال إنه يعمل مع أعضاء مجلس الأمن من أجل “بناء قيادة ووحدة جديدة” لاستعادة الملكية المشتركة واحترام الحظر العالمي على الأسلحة الكيميائية، وإنشاء آلية جديدة ومُحايدة لتحديد هوية المستخدمين لها.

من جهة أخرى، أعلن الأمين العام للأمم المتحدة اعتزامه إطلاق مبادرة جديدة للتعامل مع التداول غير المشروع والإتجار في الأسلحة الصغيرة داخل البلدان وعبر الحدود.

ردود فعل خبراء سويسريين

في الواقع، تهدف مبادرة غوتيريش، التي يصفها بـ “الإلتزام” الشخصي، إلى دمج مسألة نزع السلاح كأولوية في منظومة الأمم المتحدة بأكملها بدلاً من اقتصار الإهتمام بها على وكالات ومنظمات متخصصة.

سابرينا دالافيور، سفيرة سويسرا لدى الأمم المتحدة والمسؤولة عن قضايا نزع السلاح، رحبت بجدول الأعمال المقترح من طرف غوتيريش، وخاصة ما أعرب عنه من استعداد لمكافحة الإفلات من العقاب.

بدوره أشاد مارك فينورابط خارجي، الخبير في مجال نزع السلاح في مركز جنيف للسياسة الأمني (GCSP) ، بـ “الموقف الشجاع” لغوتيريش حيث سمّى المسؤولين، بدءا من القوى النووية ووصولا إلى تجّار الأسلحة.

فينو رحب أيضا بالمدى الواسع للمبادرة، وكذلك باستعداد غوتيريش للإعتراف بمحدودية دوره كأمين عام للأمم المتحدة وبأهمية المسؤولية التي تتحملها الدول.