تقرير أممي غريب!

الاخبار العالمية
118
0

قدم الأمين العام للأمم المتحدة مؤخراً تقريراً لمجلس الأمن الدولي عن الاوضاع في دولة جنوب السودان وبعثة حفظ السلام (اليوناميس). التقرير شمل الفترة الممتدة من نوفمبر 2014 الى فبراير 2015م متناولاً بشيء من التفصيل الاوضاع والتطورات السياسية والحالة الانسانية، كما حوى في خاتمته على بعض الملاحظات المهمة.

وبالطبع لسنا معنيين بدرجة كبيرة بتفاصيل التطورات الجارية في دولة الجنوب والاوضاع السياسية والانسانية المزرية التى استعصت تماماً على الحل واكتفى المجتمع الدولي -في مفارقة واضحة- بدور المتفرج عليها، فذلك أمر معروف على نطاق واسع ولا يحتاج لإبانة وإفصاح اكثر. ولكن من المؤكد ان كل من يطلع على التقرير ستستوقفه اشارات مهمة وردت فى ثنايا التقرير لها دلالاتها.

على سبيل المثال فإن التقرير أشار الى وجود بعض المليشيات الاجنبية التى أقحمت في النزاع الداخلي الجنوبي مثل حركة العدل والمساواة وقطاع الشمال وبعض فصائل دارفور المتمردة الاخرى، بجانب انتشار القوات اليوغندية.

الملفت للانتباه فى هذا الصدد أن التقرير تغاضى تماماً عن الاشارة -ولو بصفة موجزة- الى الدور السالب لهذه المليشيات الاجنبية في العبث بأمن واستقرار السودان فى المناطق الحدودية، في حين تناول التقرير بقدر من الاسهاب تحذيرات جهاز الامن السوداني من ان الحكومة السودانية قد تضطر لملاحقة الفصائل السودانية المسلحة في العابثة بالأمن على الحدود داخل الاراضي الجنوبية!

كما ان التقرير وبدلاً من أن يورد ولو جانب من تحركات هذه الفصائل السودانية المسلحة وما تتلقاه من دعم من الحكومة الجنوبية، أورد اشارات الى ما أسماه (طائرة غير محددة الهوية) قامت في الثلاثين من ديسمبر الماضي بقصف منطقة (ديم جلابة) في مقاطعة راجا وسقط جراء القصف مدنيين سبعة وأصيب اثنان بجروح.

التقرير يقول ان السكان المحليين يعتقدون ان الطائرة المشار اليها سودانية! مثل هذه الاشارات يمكن فهمها فى سياق سعي بعض القوى الدولية للزعم بأن السودان متورط فى النزاع الجنوبي الجنوبي، فالتركيز على تورط السودان يبدو هو الاكثر أهمية لدى مسئولي الامم المتحدة لوجود مليشيات وقوات متمردة سودانية فى دولة جنوب السودان تنشط بكثافة على الحدود المشتركة بين الدولتين!

ان محتوى هذا التقرير بلا شك يرمي الى إلقاء اللوم على الخرطوم بطريقة أو اخرى ويبرر في الوقت نفسه لوجود الفصائل السودانية ونشاطها السالب على الجانب الجنوبي! المفارقة هنا أن المجتمع الدولي الذي أعيته الاوضاع والتطورات المؤسفة فى دولة جنوب السودان ووقف عاجزاً حيالها إنما يبحث عن (مشجب) ليعلق عليه فشله الذريع.

والأكثر اسفاً ان يستند تقرير أمين عام المنظمة الدولية على ما يقول انها (إفادات سكان محليين) لاثبات ان السودان يقصف مناطق داخل مدن دولة جنوب السودان! الامين العام للأمم المتحدة ولفرط حيرته مما يجري فى دولة الجنوب اختار الخيار السهل والاقرب الى رغبة القوى الدولية .

نقلا عن: سودان سفاري