التحرير الإخبـاري: على خطى «بلفور».. مخطط أمريكي لتقسيم سوريا على المدى الاستراتيجي

لا شك أن الوجود الأمريكي في سوريا أصبح مثار تساؤلات عديدة داخل الأوساط السياسية في الولايات المتحدة، فما بين رغبة إدارة ترامب في الانسحاب ورغبة وزارة الدفاع بالبقاء، يحتدم الجدل حول تداعيات القرار.

فعلى هامش قمة هلسنكي التى جمعت بين الرئيسين الأمريكي دونالد ترامب والروس فلاديمير بوتين، انحاز ثلاثة من كبار صانعي السياسات بالولايات المتحدة الأمريكية وهم: السفير جيمس جيفرى، والسفيرة باربارا ليف، ودينيس روس المساعد الخاص لأوباما، إلى دعم وجود واستمرار القوات الأمريكية بالأراضي الروسية.

وقال الثلاثة في تقرير مشترك لـ”معهد واشنطن”: إنه “يتعين على الولايات المتحدة ألا تخطئ، بأن القوات الأمريكية الصغيرة الحجم تعتبر مهمة للغاية بالنسبة لأصدقاء واشنطن وأعدائها على حد سواء، فبتكلفة متواضعة ومخاطر معتدلة، تعود هذه القوات بفائدة كبيرة على الأمن القومي للولايات المتحدة”.

ويشكل وجود قوات أمريكية محدودة العدد في سوريا أهمية قصوى لدى الغرب، حيث تمثل تلك الخطوة عقبة كبيرة أمام تهديدين، نهوض مجدد لتنظيم داعش الإرهابي، وجهود إيران لاستخدام سوريا كمنصة لعرض نفوذها في صميم الشرق الأوسط العربي وضد إسرائيل.

“التقرير” أضاف “لقد خسر أقرب حلفاء أمريكا في المنطقة ثقتهم بإدارة أوباما بسبب عدم انخراطها الواضح في الشرق الأوسط”، بحسب السودان اليوم.

ومع ذلك، تبرز شكوك واسعة حول مدى التزام الولايات المتحدة تجاه حلفائها، نحو الاستقرار والأمن على نطاق أوسع، والسبب في ذلك “تردد إدارة ترامب في سوريا والفجوة المتسعة بين خطابها وواقع سياساتها تجاه إيران”.

فإعادة فرض عقوبات على طهران أمر سهل، لكنه لن يكون كافيًا لقلب المكاسب التي حققتها إيران في المعارك الدائرة بالشرق الأوسط بفضل الحرس الثوري الإسلامي وجيشها المتنامي من الوكلاء، وفقا لمعهد واشنطن.

وبالفعل، تتزايد الشكوك في المنطقة بأن الإدارة الأمريكية الحالية لا تجرؤ على إكمال العمل الصعب اللازم للحد من أنشطة إيران المزعزعة للاستقرار.

لكن بإمكان الولايات المتحدة تحقيق ذلك من خلال “الحفاظ على وجود عسكرى أمريكي بالحجم المطلوب للمهمة، معززًا بمنطقة حظر (طيران – آليات) للحول دون نهوض تنظيم داعش، وتجنب قيام القوات التي تدعمها إيران، ومنعها من بناء جسر بري إلى البحر الأبيض المتوسط، بحسب (السودان اليوم)”.

ضف إلى ذلك، ضرورة التوصل إلى تفاهم مع تركيا في الشمال، خاصة أن ذلك من شأنه السماح للولايات وحلفائها ببسط سيطرتهم على 40% من الأراضي السورية، بما فيهم القسم الأغنى بالموارد في البلاد.

واشنطن تحاول اليوم تدارك الأمر مع الجانب التركي، الخيار الثاني بعد الكردي، وقد عرضت على أنقرة فكرة العمل على إقامة مناطق أمنية لا ترى فيها تركيا ضمانةً لأمنها القومي. بحسب باحثين أمريكيين متخصصين.

أما الأمر الذي يعد بمثابة قنبلة موقوتة، فهو “وثيقة الدول الخمس” التي تضم كلا من الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا والسعودية والأردن، والتي تعمل على تقرير مصير الشعب السوري، وهو ما يصب في خانة إطالة أمد الحرب.

“الوثيقة الخطيرة” التي شكّلت عودة قويّة من قبل واشنطن بعد تهميش الأخيرة من قبل الثلاثي الروسي- الإيراني- التركي في العملية السياسيّة حملت العديد من الأهداف، بحسب “العين” الإماراتي.

قد تبدو واشنطن حاليا غير مهتمة بتقسيم سوريا، كما قال السفير الأمريكي السابق في تركيا والعراق دينيس روس، إلا أنها مقدمة للتقسيم على المدى الاستراتيجي، تمامًا كما كان وعد بلفور عام 1917 مقدّمة لاحتلال فلسطين عام 1948.

وتأتي الخطوة الأمريكية لإرباك القوى المنتصرة في الميدان السوري، وإعادة الأزمة إلى مربعها الأول بعد أن لاحت في الأفق تسوية سياسية يغيب عن طاولتها اللاعب الأمريكي.

سفير بريطانيا السابق في سوريا بيتر فورد وصف الوثيقة بـ”السخيفة”، معتبرًا أن هدف الولايات المتحدة من الوثيقة أن تحقق في المفاوضات ما عجزت عن تحقيقه في الحرب عبر إضعاف سوريا والرئاسة فيها، مشيرًا إلى أن ما ورد فيها غير عملي ودليل على ضعف حلفاء أمريكا، بحسب العين.

وأخيرًا، واشنطن تسعى من خلال الوثيقة إلى شرعنة أي وجود عسكري لها على الأراضي السورية عبر قرار شرعي من برلمان محلي تشكل موافقته ذريعة قانونية للبقاء بدلًا من الذريعة الإعلامية، وبالتالي يكون لأمريكا موطئ قدم في سوريا.

وأخيراً، نتقدم لكم بجزيل الشكر على زيارة ومتابعة الشرق تايمز ، كما نعدكم بتقديم كل جديد وهام من كافة المصادر الإخبارية الموثوقة، حيث قمنا بنقل ( على خطى «بلفور».. مخطط أمريكي لتقسيم سوريا على المدى الاستراتيجي ) , والمصدر هو المسئول عن صحة الخبر أو عدمه.