قوى المعارضة.. فشل حتى في المقاطعة!

الاخبار العالمية
133
0

هاهي قد دارت عجلات الانتخابات العامة فعلياً في السودان بشروع مفوضية الانتخابات في استلام الترشيحات رسمياً وكان واضحاً طوال الأسبوع المنصرم أن الترشيحات سواء لرئاسة الجمهورية أو المستويات الأخرى ماضية على قدم وساق. بل إن طلب ترشيح الرئيس البشير وحدة تلازم معه زخم من أكثر من 40 حزباً ومنظمة سياسية ومدنية، دعك من المرشحين المستقلين الذين تتابعوا أمام المفوضية!
أحزاب المعارضة السودانية التى لم تستطع حتى الآن اتخاذ موقف موحد بالمقاطعة أو المشاركة ما تزال على ذات الرصيف الشتائي الموحش ولعل بعضها قد عضّ بنان الندم وهو يرى أحزاباً كبرى (الاتحادي الأصل بزعامة الميرغني) مشاركة فى خصم العملية الانتخابية.
مكمن الندم هنا -وما أكثر ما ندمت عليه هذه القوى في السابق- أن المقاطعة المزعومة لم تنجح على الإطلاق. فالمقاطعة الحقيقية كانت تستلزم -على الأقل- أن تقف كل أحزاب المعارضة بقضّها وقضيضها على رصيف واحد. كان من المكن أن تكون المقاطعة مقاطعة حقيقة جديرة للتقدير لو ترك الوطني وحده فقط لممارسة العملية. ولكن الآن الوطني ومعه عشرات الأحزاب والقوى السياسية المستقلين وهم يديرون صخب العملية التى تفصلنا عن المنافسة الحامية فيها اقل من أشهر ثلاث!
ماذا ستفعل أحزاب المؤتمر السوداني والبعث والشيوعي الناصري والأمة القومي زعامة المهدي فى مواجهة كل هذه القوى السياسية المصطفة للمشاركة؟ بأي حجة سياسية وقانونية منطقية ستحاجج هذه القوى السياسية فى آخر مطاف العملية الانتخابية؟
إن الخطأ الاستراتيجي المميت الذي ارتكبته هذه القوى المعارضة أنها وفضلاً عن عدم قراءتها للواقع السوداني القائم بمتغيراته وتعقيداته جراء انفصالها الوجداني عنه منذ عقود ظلت، أنها اعتقدت وربما ما تزال تعتقد أن جماهير الستينات والثمانينات تلك والمعاقل التاريخية المحفوظة ما زالت كما هي وكأن السودان ثلاجة لحفظ الأطعمة الفواكه لعقود طويلة، ولهذا كان واضحاً أن العلة لم تكن أبداً فى مناخ وطقس العملية الانتخابية ومزاعم الحريات والحوار الوطني وغيرها!
العلة كانت وما تزال فى فقدان هذه الأحزاب لشرعيتها التاريخية فهي لم تواكب المتغيرات ولم تسع لفهم ما يجري والأجيال الجديدة الصاعدة، فحتى لو لم يكن الحزب الحاكم لديه جماهير فإن من المحتم أن أحزاباً تقليدية ذات منحى طائفي وأسري ليست هي خيار جيل التسعينات الذي أصبح الآن ناخباً!
أحزاب مثل البعث ذات القاعدة الفكرية العرقية فشلت فى كل أقطارها التى تمكنت من الإمساك بالسلطة فيها بلا ديمقراطية ولا تداول سلمي للسلطة (العراق وسوريا)، لن تكون خياراً لناخبين فى سن العشرين! أحزاب ما تزال تدار بعقلية الأب والإمام ولا قرار فيها إلاّ للأب، لن تكون خيار مناسب لأحد.
ولهذا فإن الفشل فى المقاطعة مقروناً مع الفشل فى المشاركة، مقروناً مع الفشل فى إصلاح هذه الأحزاب نفسها كان محتماً أن يفضي بها إلى هذا الفشل الكبير!
نقلا عن/ سودان سفاري