عجزوا عن معارضة الحكومة فعارضوا أحزابهم !

الاخبار العالمية
221
0

لا أحد يجادل بشأن الاضطراب الواضح في الأداء التنظيمي للحزب الاتحادي الأصل الذي يتزعمه السيد الميرغني فالتصريحات والتصريحات المضادة من ذات الصف وأحياناً من كابينة القيادة نفسها تملأ الآفاق، وهي أمور على اية حال ليس الآن محل نظرنا، لأن الملابسات المتعلقة بهذه الاضطرابات الداخلية في الحزب أكبر من أن تتم الإحاطة بها إحاطة تامة.

غير ان المثير للانتباه فى هذا الصدد المواقف غير السياسية وغير المجدية التى يعبر عنها بعض قادة الحزب في أحيان كثيرة بعد أن حسمت قيادة الحزب أمر المشاركة فى الحكومة ومضت أكثر من سنتين على ذلك، ثم حسمت أمر المشاركة في العملية الانتخابية وتم تقديم المرشحين والدوائر المحددة ورفعت الأقلام وجفت الصحف!

القيادي على السيد على سبيل المثال ومع كونه الاكثر دراية بحقائق الأوضاع الماثلة إلا ان الرجل ما يزال يستمسك بموقف رافض تغلب عليه نبرة اليأس المميزة! ربما يقول قائل إن بعض قوى اليسار المعروفة داخل أحشاء الحزب هي الأعلى صوتاً بحكم عدائها البالغ للوطني، وهذا بدرجة ما صحيح، وربما يقول آخر إن بإمكان هؤلاء الرافضين لمواقف قيادة الحزب أن يقرروا (تأسيس حزب آخر) طالما أنهم بهذه الحدة من الرفض ومعارضة الحزب وقيادته واتجاهاته! ولكن بإمكاننا هنا ان نكشف عمق المأزق الذي يمكن أن نصفه بأنه (تاريخي) للتيار ذي الخلفية اليسارية الذي يرسل كل هذا لضجيج ويملأ الأرجاء.

المأزق –ببساطة– يتجسد فى صعوبة تكوين حزب جديد بعيداً عن الحزب الأصل، فعوضاً عن كونه بمثابة زيادة وتعميق لجراح الحزب وإنقساماته، فإن التيار اليساري سوف ينكشف عنه الغطاء تماماً ولن يجد ما يتدثر به لمواجهة الواقع.

ومن المفروغ منه في هذا الصدد أن هذه المجموعات هي في الأصل تستظل بمظلة الطائفة والسجادة الختمية بكل ما تمثله من قيم الوسطية السودانية، فإذا ما قرروا الخروج، فإنهم في الواقع ينزعون عن أنفسهم ثوبهم السياسي المأمون! وليس صحيحاً على الإطلاق أن هؤلاء الرافضين متمسكين بوحدة الحزب أو أنهم حريصون عل تماسكه. لقد فوجئوا بأنهم إزاء مفترق طرق صعب وغير مسبوق.

من جانب آخر وهذا هو المؤلم في الأمر كله أنهم بحكم وضعهم السياسي هذا لا يملكون القدر الكافي من الجرأة لمواجهة قيادة الحزب ولو من وراء حجاب وهي حالة معقدة تفسر سر إصرارهم فقط على التصريحات الصحفية باستمرار دون القدرة على التأثير في مجريات مسيرة الحزب.

الأكثر ألماً أنّ الكثيرين منهم -سرا طبعاً- سعوا سعي حثيث للحصول على مناصب سياسية ضمن حصة الحزب في مشاركته فى الحكومة؛ بعضهم بمزاعم مضحكة بالادعاء أنهم سوف يقلبون الموازين، وبعضهم بحكم الطموح الشخصي والرغبات الخاصة، ولأن قيادة الحزب على علم بطبيعة نسيج الحزب فإنهم لم يجدوا مبتغاهم!

إذن يمكن القول إجمالاً إن الحالة السياسية الغريبة (الظاهرة على السطح) إنما تجسد مأزق استغلال البعض للقوى السياسية فى بلوغ أهداف خاصة أبعد ما تكون عن أهداف الحزب الحقيقية، فلو كان صحيحاً ان هؤلاء القادة قادة حقيقيين وأصلاء في الحزب فما الذي كان يحول بينهم وبين معالجة الأمر -في المواعين التنظيمية المتاحة- ووفق الأطر والأسس الديمقراطية مع قيادة وزعامة الحزب؟ لماذا اختاروا صفحات الصحف لتفريغ شحنات غضبهم الموتورة؟

نقلا عن سودان سفاري: