حلايب سودانية

الاخبار العالمية
133
3

سلم رئيس الوزراء السوديانة الاسبق عبد الله خليل (حزب الامة) الى الجيش في 17 نوفمبر 1958 فى نفس يوم انعقاد البرلمان السوداني لسحب الثقة من حكومته وانتخاب السيد اسماعيل الازهري، رئيساً للوزراء، سلم الرئيس الوزراء ووزير الدفاع عبداله، خليل الحكم للقائد العام للجيس الفريق ابراهيم عبود. وقد كان ايعاز التسليم بإقتراح من الامبراطور هيلا سلاسي أول امبراطور اثيوبيا، والذي عرف بعمق ارتباطه بالدول الغربية بريطانيا وأمريكيا بذلك قد إتون فكرة الانقلاب على الديمقراطية في السودان فكرة امريكية فى أصلها ثتم ايصالها الى عبد الله خليل عبر صديقه هيلاسلاسي . امريكا كانت حريصة حينها على قصقصة اجنحة عبد الناصر فى مصر. وترجمة لذلك في السودان هي الاطاحة بالازهري و استبداله بآخر. وكانت هناك علاقة صداقة وثيقة بين هيلاسلاسي وعبدالهة خليل فقد حاربا معاً في ميدان شرق افريقيا ضمن قوة دفاع السودان، ضمن كتيبة حرس الحدود رقم 56 بقيادة العقيد البرطاني (هيوب اوستيد) الذي منح لقب (سير) فيما بعد. العقيد هيوب هو صاحب كتاب رياح الصباح، وقد كان عبدالله خليل حينها برتبة بكباشي (مقدم) وتلك الكتيبة نفسهاهي التى شقت طريقها فى نوفمبر 1940 من مدينة الروصيرص السودانية الى داخل اثيوبيا ومعها هيلاسلاسي حتى دخلت أديس في 5 مايو 1941 وأعادته الرعش، يقودها القائم مقام (هيوب) ويتقدمها موكب عظيم يقوده هيلاسلاسي عائداً الى الحكم تحت قيادة والعلم البريطاني. خلال المنفى فى السودان كان هيلاسلاسي يسكن فى ضاحية (بري) بالخرطوم، وفي إطار حصار مصر الناصرية تم التغيير فى السودان وحرم الازهري من الرئاسة، كما أطيح فيما بعد بأحمد بن بيلا في الجزئر في إطار الاستراتيجية الأمريكية نفسها فى حصار الزعيم عبد الناصر وقصصة اطرافه.

وقبيل انقلاب 17 نوفمبر في السودان فى عام 1957 انفجرت ازمة حلايب بين السودان ومصر فى إطار صراعات الحرب الباردة بين المعسكرين الشرقي والغربي. و قد عرف المرحوم عبدالله خليل (حزب الامة) بقربه الوثيق من المعسكر، الغربي، وقد اتخذ عبد الله خليل منصور خالد سكرتير له وربما يكون ابوه الروحي و (شيخه) السياسي. وقد التقى عبدالله خليل وزير خارجية اسرائيل غولدا مائير فى باريس عام 10957 علماً بأن الضابط عبدالله خليل كان ضمن ناشطي حركة اللواء الابيض المعادية لبريطانيا فى اول عهده السياسي, و زار نائب الرئيس الامريكي حينها ريتشارد نيكسون السودان عام 57 فرحبت به حكومة حزب الامة ورئيس وزرائها وفتح باب (المعونة) الامريكية لأول مرة ضمن مشروع مارشال لاحتواء المد الشيوعي فى العالم الثالث بمساعدات اقتصادية. وذلك فى وقت لم يكن فيه السودان في حاجة الى أي عون امريكي أو غيره، فتحت قبول المعونة الامريكية باب الذرائع واسعاً للتدخل واشنطن في السياسية السودانية وسياسة المنطقة، كما فتح الباب واسعا امام استخدام السودان ضد مصر الناصرية الثورية المعادية للغرب وأمريكا. فى ذلك السياق وقع في ظن الرئيس عبد الناصر ان حلايب التى لم تكن ابداً موضوع خلاف حول سودانيتها ستوضع تحت تصرف دول الغرب بغرض انشاء قادة عسكرية امريكية بها صوايخ تهدد أمن مصر. وجاءت زيارة نيسكون فزادت الهواجس المصرية فاعلن الرئيس عبد الناصر بأنه سيضرب اي منشآت عسكرية صاروخية فى حلايب وعندها وقف الشعب السوداني بمختلف فئاته حول الحكومة السودانية عندما تعلق الامر بالشأن الوطني الذي لا مجال فيه للتنازل او المساومة. ورفع السودان القضية الى الامم المتخذة وهدات الأحوال بعدها. الى ان فجرت الحكومة المصرية فى عام 95 بإدعاء ملكية حلايب، إثر اعلان السودان اكتشاف الغاز الطبيعي والنفط فى مثلث حلايب، وتعاقد السودان مع شكرة كندية لتباشر الاستكشافات والانتاج، عندئذ تحركت مصر الرئيس مبارك في حلايب.

تجدر الاشارة الى ان السودان قد قد م تيسيرات فى حلايب لمصر خلال صراعها مع اسرائيل باعتبارها عمقاً أمنياً وعكسرياً واستراتيجياً ضد اسرائيل. وسياسياً فقد تبدلت الاوضاع السياسية اليوم عما كانت عليه فى الخمسينات وتبادلت الدولتان الشقيقتان الجارتان المواقع فأصبحت حكومة مصر صديقة للغرب، كما اصبح الغرب يناكف ويواجه السودان الملتزم بسيادته الوطنية و باستقلال قراره الوطني. الامر الهام هو ان ترسيم الحدود السودانية المصرية لم يكن السودان طرفاً فيه فقد رسمت الحدود السودانية المصرية الحكومتين البريطانية والمصرية. وغريب ان تتنكر مصر اليوم للخريطة التى رسمتها بيدها والتى التى قامت بمشاركة بريطانيا فى رسم خريطة السودان تضع حلايب داخل السودان. واضح ان مصر باحتلال حلايب تحتل ارضاً سودانية لتستثمر ثرواتها الطبيعية لصالحها. ايضاً هناك الاهمية الامنية القصوى لحلايب فى إطار امن البحر الحمر، حيث

نقلاً عن المركز السوداني للخدمات الصحفية