باحثون:طريقة لتحديد المهددين بالإصابة بألزهايمر مبكرا

قال باحثون إنهم باتوا قادرين على تحديد الأشخاص المهددين بالإصابة بمرض ألزهايمر قبل ظهور أعراضه عليهم.

واستطاع باحثون أمريكيون قياس مستويات من البروتين في الدم للتنبؤ بتراكمه في الدماغ، وهي السمة المصاحبة لمرض الزهايمر.

وقال خبراء بريطانيون إن النتائج واعدة، وتمثل خطوة صوب آلية لـ “فحص الدم” يمكن الاعتماد عليها في علاج مرض الزهايمر وتسريع وتيرة البحث عن علاج للخرف.

لكن الأمر يتطلب مزيدا من الدراسات.

ويعتبر الزهايمر أحد أبرز أسباب الخرف، الذي يصيب أكثر من 520 ألف شخص في المملكة المتحدة، معظمهم فوق الخامسة والستين، وملايين غيرهم حول العالم.

ولا يوجد في الوقت الراهن علاجات لوقف زحف هذا المرض.

وعلى مدى قد يصل إلى عشرين عاما قبل أن يصاب المريض بفقدان الذاكرة والالتباس، والتي هي أعراض مصاحبة لمرض ألزهايمر، تبدأ تجمعات من البروتين الضار في التراكم في أدمغتهم.

ولا توجد حتى الآن طريقة للكشف عن الزهايمز سوى عمل أشعة مقطعية للمخ بالانبعاث البوزيتروني، وهي عملية مكلفة ماديا فضلا عن أنها تستغرق زمنا.

وقام باحثون في كلية الطب بجامعة واشنطن، بقياس مستويات بروتين يعرف باسم أميلويد بيتا، في دم 158 شخصا تجاوزت أعمارهم الخمسين، لرؤية ما إذا كانت تضاهي المستويات التي كشفت عنها الأشعة المقطعية على أدمغتهم.

واتضح أنها كذلك، ولكن بنسبة 88 في المئة فقط هذه المرة – وهي نسبة ليست دقيقة بما يكفي لاختبار تشخيصي.

وعندما جمع الباحثون هذه المعلومات مع سببين آخرين من مسببات المرض -هما تخطّي سن الخامسة والستين، والإصابة بمتغير جيني معروف باسم APOE4 والذي يضاعف خطر الإصابة بالمرض لثلاثة أمثاله – بلغت دقة فحص الدم نسبة 94 في المئة.

ويقول راندل جيه بيتمان، وهو باحث بارز في دراسة الأعصاب، إن هذا الفحص كفيل الآن بالمساعدة في فحص عدد أكبر من الأشخاص مقارنة بالأشعة المقطعية على المخ المكلفة ماديا.

يضيف بيتمان: “يمكن الاستعانة بذلك الفحص في الوصول بشكل أسرع إلى علاجات، وفي تقليل كلفة تلك العلاجات، فضلا عن الحد من معاناة المرضى”.

ويتعين أن يكون المشاركون في التجارب العلاجية قد عانوا تلك التغيرات المبكرة التي تحدثها الإصابة بمرض الزهايمر في المخ – كتراكم بروتين أميلويد – لكنهم لم يصلوا بعد لمرحلة المشاكل الإدراكية.

وذلك حتى يتمكن الباحثون من الوقوف على مدى فعالية العقاقير المستخدمة في تلك التجارب للحيلولة دون الإصابة بالخرف الذي يسببه الزهايمر.

ويصف الباحث جيمس بيكيت، من جمعية الزهايمر، هذا الكشف بالتقدم المذهل على صعيد البحث عن علاج للخرف.

ويستدرك بيكيت قائلا: “لكن من الأهمية بمكان أن نشير إلى أن هذا ليس فحصا دمويا من أجل علاج الخرف، إنما يخبرنا أن تراكمات بروتين أميلويد في المخ تصاحب مرض الزهايمر، لكنها أيضا موجودة عند أصحاء من كبار السن”.

تجريب عقاقير علاجية في وقت مبكر

يقول بيكيت: “هذا الفحص كفيل بتسريع وتيرة الأبحاث الخاصة بالخرف عبر تحديد المهدَدين أولا بالإصابة بمرض الزهايمر ممن قد يكونوا مناسبين للخضوع لتجارب إكلنيكية تستهدف منع أو تأجيل الإصابة بالخرف”.

وأضاف بيكيت: “في غضون ذلك، نتطلع إلى نتائج مزيد من الدراسات لتأكيد صحة هذا الفحص”.

وتقول الباحثة سارة إيماريزيو، من مركز أبحاث ألزهايمر بالمملكة المتحدة: “سيظل الوصول إلى مستوى أعلى من دقة فحوص الدم هدفا للباحثين … هذا توقيت حاسم للاستثمار في البحث لجني ثمار فحص الدم الخاص بمرض الزهايمر، والبدء في تجريب عقاقير قادرة على إحداث تغيير جوهري في حياة البعض في وقت مبكر.