الحوار السياسي في السودان

الحوار الوطني
169
0

في خطاب تاريخي ومشهود قدم السيد رئيس الجمهورية المشير عمر حسن أحمد البشير في جلسة مجلسة الوزراء 23 مارس 2014م خطاباً تناول فيه مطلوبات الاصلاح وبرنامج عمل الحكومة السودانية خلال المرحلة القادمة, معلناً فيه عزم الدولة الصادق استشراف مرحلة جديدة من مراحل التطور السياسي والاقتصادي والاجتماعي في البلاد, مؤكداً إلتزام الدولة بتحقيق تطلعات الشعب بإرادة مدركة للتحديات الماثلة ومبيناً أن السودان مهياً لوثبة جديدة للاصلاح السياسي والبناء الدستوري المؤسس لنظام حكم يرتضيه اهل السودان وسيُعضد بالرأى الصائب الناتج عن الحوار الحر وابتداع الافكار وارتقائه بالمبادرات المبدعة فى كافه المجالات لإصلاح الوضع السياسي والاقتصادي والخدمة المدنية والسعي بجدية للإتفاق على دستور يمتاز بالسمو ويحقق المقاصد العليا للمجتمع ويتسمع بالديمومة والشمول.
جاء خطاب السيد رئيس الجمهورية أمام مجلس الوزراء إستكمالاً لما حمله خطاب يناير الماضي من العام الحالي الذي عرف بوثبة الاصلاح التي أشارت إلى محاور رئيسية طرحها رئيس الجمهورية كمنطلق لبداية جهد وطني جاد لإحداث الاصلاح في سياسات الدولة واجهزتها وهياكلها وكوادرها وصولاً لسودان آمن ومستقر وناهض وفق مقدراته وخصائصه وخبرات أهله في جميع قطاعات الدولة الاهلية و السياسية والتنفيذية.
وأوضح الخطاب أن الدولة تتطلع إلى دستور مبرأ من الانفعالات الحزبية والايدولوجيات العتيقة حتى لايضيق عن سعة جسم الامة ويتقاصر عن رؤاها الاستراتيجية وشدد الخطاب على ضوروة أن يكون الدستور دستوراً متفقاً عليه قادراً على صُنع إطاراً من الافق الواسع والجامع داخل القيم الكريمة والاعراف السودانية الاصيلة .وتتضمن الخطاب على جوانب مهمة تعبر عن ماستكون عليه الحكومة وتعكف بفعله بشأن الاصلاح السياسي والبناء الدستوري وتنفيذ برامج التنمية والتصالح مع المواطن ومعالجة كل الاختلالات والعلل في جسد الدولة, ويفتح الخطاب المدى أمام كافه الشعب السوداني للنظر في شأن الحوار الوطني المفضى لحكومة شراكة موسعة واتفاق بين الفرقاء السياسيين على أن تُدار شئون البلاد عن طريق حكومة تسندها ارادة وطنية قوية وموحدة لها برنامج ورؤى وتصورات تُمثل لُباب الفكر وعصارة الخبرة السودانية وتجلياتها لتعبر بالبلاد إلى الضفة الأُخرى من السلام والتنمية والاستقرار.وشدد الخطاب على اهمية الاصلاح في المجال السياسي والعدلي من فرض وبسط هيبة الدولة والسلم الاجتماعي والتوافق الوطني ونبذ العصبيات القبلية والجهوية ودعم الوفاق السياسي وتسريع تنمية المناطق المتأثرة بالحرب وتحقيق السلم الاهلي والتوافق على أُسس المرحلة السياسية الدستورية الجديدة والحريات العامة والحقوق الاساسية وإجراء الاصلاحات الهيكليةوالتشريعية لتفعيل الاجهزة العدلية وضمان استقلالها ومهنيتها وكفاءتها وقدرتها على الفصل السريع والعادل واعادة الرقابة القضائية والاهتمام بالتدريب, كما أكد الخطاب على مكافحة الفساد وترسيخ النزاهة وإعلاء مبدأ المحاسبة وتشجيع منظمات المجتمع المدني وبناء القدرات وإصلاح الخدمة المدنية وتطويرو دعم نظم الحكم المحلي.
ركز الخطاب عن الجوانب الاقتصادية وكيفية الانطلاق ببرنامج وسياسات لإصلاح الوضع الاقتصادي بزيادة الايرادات والاستفادة من الموارد و مواجهة التحديات الماثلة أمام الاقتصاد الوطني الذى يمر بمراحل حرجة تتطلب وقفة جادة وقوية لكبح أثاره والبحث عن مخرج آمن. ودعا الخطاب إلى مبادرات محددة وضعها في مرتكزات واضحة خاصة في مجال الاصلاح الاقتصادي, محدداً كيفية الخروج من الوضع الحالي إلى فضاء أوسع بعد الاصلاحات المطلوبة مبنية على إصلاح هياكل الاقتصاد وتقوية وزارة المالية وتحقيق التوازن بين وظيفتي الخزانة والاقتصاد مما يُعززعملية الاسراع بقيام وكالة للتخطيط الاقتصادي والاهتمام بالقطاعات الانتاجية ومراجعة النظام الضريبي وزيادة الانتاج وتطوير القطاعات خاصة القطاع الزراعي والصناعي والبُنى التحتية وزيادة الوارد المائية وترتيب أولويات الإنفاق الحكومي وتوسيع دور القطاع الخاص وإزالة كل العوائق التي تعترض الصادر, وتنفيذ المشروعات الاستراتيجية عن طريق نظام “البوت” وطريق التمويل المرنة, ومواصة تحرير سعر الصرف وتشجيع الاستثمار وغير ها من المعالجات التي جاءت مركزة وموضحة بشكل مباشر. كما تطرق الخطاب إلى الاصلاح الاجتماعي وبرامجة في التنمية الاجتماعية وتحسين الخدمات والتنمية العمرانية وإزالة التشوهات في الرواتب وتقليل الفوراق في الاجور وتفعيل دور منظمات المجتمع المدني.
وتطرق الخطاب أيضاً للإصلاح الإجتماعي وبرامجة في التنمية الاجتماعية وتحسين الخدمات والتنمية العمرانية وإزالة التشوهات في الرواتب وتقليل الفوارق في الاجور وتفعيل دور المجتمع المحلي , كما حدد الخطاب موجهات في مجال الاعلام والعلاقات الخارجية وركز في هذاالصدد على الجانب الدبلوماسي وإعداد كتاب أبيض لتطوير العلاقات الخارجية مع دول الجوار وعلى وجه الخصوص الدول العربية والصديقة التي تربطنا بها علاقات اقتصادية وكيفية تنفيذ سياسة خارجية تقوم على منهج واضح يراعي ويحافظ على مصالح البلاد وضمان سلامتها وفق المنافع المشتركة وتبادلها والتواصل والاندماج الايجابي في المحيطين الاقليمي والدولي واستعادة المكانة الدولية للبلاد بعد سنوات من الضغوط والاستهداف والضغوط.
وتعزيزاُ وتفعيلاُ لهذين الخطوتين السابقتين دعا السيد رئيس الجمهورية المشير عمر البشير في 6 ابريل الماضي كل قادة وزعماء الاحزاب والقوى السياسية بالبلاد للتفاكر والتشاور حول الآليات المناسبة للحوار الوطني الجامع ووخلال مخاطبته لهم أكد أن المبادرة الاولي التي اطلقها في يناير الماضي للحوار الوطني لاقت قبولاً حسناً واشادة داخل السودان وخارجه ومن منظمات اقليمية وأضاف ( أن جهات عديدة أشادت بالمبادرة وباتت ترصد تفاعلاتها وتترقب نتائجها الامر الذي يدعونا لأن نمد أيدينا لبعضنا البعض متعاهدين على أن نأخذ أمرنا بعزم وارادة جامعة) ولكسب مزيداً من الثقة دفع السيد الرئيس في لقاءة بالقوى السياسية بقرارات وتطمينات جديده لمنح مساعيه الجارية للحوار الوطني موجها بتمكين الاحزاب الساسية من ممارسة نشاطها السياسي داخل و خارج دورها دون قيد أو شرط وفقاً للقانون واعلن السيد الرئيس إطلاق سراح الموقوفين السياسيين إلا من أثبتت التحقيقات تُهماً جنائية عليه في الحق العام والخاص ,ومنح الضمانات الكافية التي تمكن الحركات المسلحة للمشاركة في الحوار وأكد السيد الرئيس خلال كلمته أمام الاحزب السياسية توسيع المشاركة الاعلامية للجميع وتمكين اجهزة الاعلام من أداء دورها لإنجاح الحوار الوطني إلا ما يمنعه شرف المهنة وجدد دعوته للذين لم يلبوا الدعوه للحوار للإستجابة لنداء الوطن مؤكدا أن علاج مشاكل السودان تتطلب تكاتف ومشاركة الجميع.