2017/05/28

الأخبار

الحضارة والتاريخ

الحضارة و التاريخ

السودان ارض الحضارة :

   عرفت بلاد السودان الحضارات منذ (300 ق.م) حيث كانت العلاقة قوية بين بلاد النوبة في الشمال وبين الدولة المصرية في ذلك العهد.وحيث كان نفوذ ملوك مصر يمتد ليشمل شمال السودان. وفى القرن الثامن قبل الميلاد نشأت في الشمال مملكة نبتة التي قويت شوكتها وامتد نفوذها حتى جنوب مصر وكان أول ملوكها هو كشتا (760-750ق.م) الذي امتد نفوذه شمالا حتى مدينة طيبة في مصر .وفى عام (750ق.م) أصبح بعانخى بن كشتا ملكاً على بلاد النوبة حيث تقدم شمالا حتى وصلت حدود مملكة دلتا مصر و خلفه ابنه تهراقا الذي اشتهر بأنه قام باعمال عمرانية كبيرة و بني المعابد واهتم بالزراعة ونجح في تنظيم التجارة وكتب العديد من اللوحات الأثرية . وانتهى حكم النوبيين لمصر في منتصف القرن السابع قبل الميلاد على يد الشوريين .

مملكة مروى :

   تقع مروي القديمة على الضفة الشرقية للنيل على مقربة من محطة كبوشية الحالية (50) كلم شمال مدينة شندى بولاية نهر النيل . وقد كانت هذه المدينة تنافس نبتة من حيث اشتهارها كمركز تجاري و ثقافي مهم حتى انتزعت منها مركز الصدارة . وقد امتدت حدود مروي من الشلال الأول حتى حدود أثيوبيا و بلغت حدودها الجنوبية حتى مدينة سنار الحالية و كانت بها الأهرامات و المعابد والقصور .

وقد انتهى حكم ملوك الدولة المروية في السودان حوالي عام (350م) على يد مملكة اكسوم الإثيوبية.

مملكة النوبة المسيحية :

دخلت المسيحية بلاد النوبة عن طريق مصر حيث كانت مدينة طيبة في مصر مركزاً مهما للدعوة المسيحية في مصروبلاد النوبة ويرجع الفضل في دخول المسيحية لبلاد النوبة الي الامبراطور جستيان وزوجته ثيودورا اللذين ارسلا القس جوليان الى بلاد النوبة عام (543 ق.م) وقد تمثلت الممالك المسيحية في السودان في مملكة نوباتيا, مملكة المقرة ومملكة علوة .

دخول الإسلام الى السودان :

دخل الإسلام إلى السودان عبر البحر الاحمر فى الشرق , وعن طريق مصر فى الشمال . وبواسطة القبائل التى دخلت السودان عن طريق الغرب . كذلك استمر دخول المسلمين الى السودان وانتشر الاسلام وبنيت الجوامع .

لقد استولي المسلمون على مصر فى القرن السابع الميلادي و نشروا فيها الاسلام . وفى عهد حاكم مصر العليا عبد الله بن ابى السرح قام بارسال جيشه الى السودان وذلك نتيجة لتكرار الغارات من الجنوب على حدوده ، وانتهت المعركة بعقد هدنة بين الطرفين .ولكن مع تجدد الغارات تم ارسال جيش اخر عام (651م) توغل حتى دنقلا العجوز عاصمة دولة المقرة المسيحية وانتهت هذه الحملة بعقد معاهد الصلح الشهيرة التى عرفت باسم”البقط”. وقد اعطت الاتفاقية النوبيين الامن والاسلام مقابل المحافظة على المسجد الذى تم بناؤه فى دنقلا وحماية المسلمين .

السلطنة الزرقاء (1505-1821م) :

   فى مطلع القرن السادس عشر الميلادى تم التحالف بين الفونج بقيادة عمارة دنقس والعبدلاب بقيادة عبدا لله جماع وهم من عرب القواسمة وتمكنوامن تأسيس اول دولة عربية فى السودان عرفت باسم السلطنة الزرقاء أو “مملكة الفونج” .واتخذت مدينة سنار عاصمة لها بينما بقية العبدلاب يقيمون شمال السلطنة وعاصمتهم فى “قري ” الموقع الحالى لمصفاة البترول بمنطقة الجيلى شمال الخرطوم .

سلطنة الفور و مملكة تقلى :

عندما قامت مملكة سنار على يد الفونج عام (1505م) اصبح الباب مفتوحا امام قيام الممالك الاسلامية فى السودان فنشأت سلطنة الفور فى عام (1637م) وكانت عاصمتها الفاشر فى غرب السودان .وفى جبال النوبة نشأت مملكة تقلي عام (1530م) التى استطاعت أن تحافظ على استقلالها حتى مطلع القرن السابع عشر بينما استمرت مملكة الفور حتى عام (1916م) وكان اخر حكامها السلطان على دينار .

الحكم التركى المصرى فى السودان (1821-1885م) :

بدأ العهد التركي فى السودان عندما قام حاكم مصر محمد علي باشا بغزو السودان واحتلاله فى عام (1821م) بغرض الاستفادة من ثروات السودان الكبيرة وقد وجد الغزاة مقاومة كبيرة من السودانيين ولكن عدم تكافؤ القوي ادى الى نجاح حملة الغزو .وقد شهد هذا العهد اتخاذ الخرطوم عاصمة السودان .ولكن السودانيين كانوا يعانون من الضرائب الباهظة والاحساس بجرح الكرامة الوطنية من خلال سطوة واستبداد الحكم الاجنبى ، فتوفرت الأسباب لقيام الثورة المهدية التي اطاحت بالحكم التركي المصري فى عام (1885م) .

الدولة المهدية (1885-1898م) :

تعتبر الثورة المهدية فى السودان وما تمخض عنها من قيام الدولة المهدية مصدر فخر واعتزاز للشعب السوداني كله . إذ لم يشارك فى هذه الثورة المسلمون فى السودان الشمالي فقط . انما شاركت قبائل الغرب والقبائل الجنوبية فى القتال مع المهدي ضد الاتراك وذلك من اجل استرداد الكرامة الوطنية وتحقيق الاستقلال والسيادة الوطنية . قاد هذه الثورة الإمام محمد احمد المهدى , و خليفته عبد الله التعايشي وقد توفى الإمام محمد احمد المهدي عام (1885م) ليقودها من بعده الخليفة عبدالله التعايشي واستطاع ان يؤسس دولة وطنية مستقلة تحكم بالإسلام تم فيها نقل عاصمة السودان من الخرطوم إلى امدرمان. غير أن هذه الدولة قد انتهت بفعل الغزو البريطاني البلاد وإعلان الحكم الثنائي الانجليزي المصري عام (1899م) .

الحكم البريطاني المصري (1898-1956م) :

بدأ الحكم الثنائي الانجليزي المصري للسودان في عام 1898م وكان البريطانيون هم الحكام الفعليون بينما كان الوجود المصري اسمياً برغم ارتفاع العلم المصري بجانب العلم البريطاني للسودان . الحاكم العام يليه السكرتيرين الإداريون الثلاثة “الاداري والقضائي والمالي يليهم حكام المديريات وتم تقسيم السودان إلى سبع مديريات .

الحكم الوطني :

     وجد الانجليز مقاومة وطنية باسلة طوال فترة حكمهم . وقد تعددت أشكال المقاومة وكانت أقواها :

ثورة عبد القادر ود حبوبة :

نشأت تلك الثورة في ريفي المحيريبا بوسط السودان (منطقة الحلاويين) بولاية الجزيرة عام (1908م) كامتداد للثورة المهدية ولكن الإنجليز تمكنوا من القبض على ود حبوبة وجرى إعدامه والقضاء على ثورته.

ثور على دينار عام (1916م) :

عندما استولي الإنجليز على السودان لم تكن مملكة الفور ضمن المناطق التي سيطروا عليها في الفترة الأولى من حكمهم وكان السلطان على دينار من أنصار الثورة المهدية وقد رجع إلى دارفور وانتظم في حكمها حتى هاجمه الإنجليرحيث قاتلهم حتى هزموه عام (1916م) وقضوا على سلطته وضموها إلى حكمهم .

ثورة (1924م) :

   بدا السودانيون يطورون من أساليبهم فئ المقاومة وذلك بعد نشوء المدارس التعليمية وانفتاحهم على العالم الخارجي وانتقلوا إلى إنشاء المنظمات السرية فكانت جمعية الاتحاد السوداني عام (1921م) . وفى عام (1924م) ظهرت جمعية اللواء الأبيض التي رفعت شعار وحدة وادي النيل وكانت تنادي بالاستقلال للسودان ومصر. وفى عام (1924م) خرج طلبة المدرسة الحربية بالخرطوم واشتبكوا مع الجيش المستعمر في معركة غير متكافئة أستبسل فيها السودانيين وقدموا فيها الكثير من الشهداء كان على رأسهم البطل عبد الفضيل الماظ الذي استنشد بعد هدم المبنى الذي كان فيه فوق رأسه . وكان من رموز تلك الثورة القائد على عبد اللطيف “من قبيلة الدينكا ” الذي قبض عليه الإنجليز وقدموه للمحاكة وحكموا عليه بالسجن مع زميله عبيد حاج الأمين وقد توفيا في السجن ، وتمكن الإنجليز أخيراً من القضاء على تلك الثورة .

مؤتمر الخريجين ومولد الأحزاب السياسية :

مؤتمر الخريجين ” نشا في بداية الأربعينيات ، الذي بدأ نشاطاً ثقافياً واجتماعياً ثم تطور ليصبح الصوت المعبر عن أمل الأمة السودانية وهى تواجه المستعمر البريطاني وانتقل لرفع المذكرات التي تستهدف التأكيد على المطالبة بدور اكبر للسودانيين في إدارة شئون بلادهم .وأعقب ذلك في منتصف الاربعينيات نشوء الأحزاب السودانية التي كان من أهمها حزب الأمة وحزب الأشقاء ونشأت الأحزاب العقائدية الإسلامية والسياسية.

وشعر الإنجليز برغبة السودانيين في تقرير مصيرهم فبدأوا في تقديم التنازلات التي قادت إلى استقلال السودان .

الحكم الوطني(1956-1958م) :

تعاقبت على السودان بعد الاستقلال عدة حكومات حيث كانت فترة الحكم الحزبي الأول من مطلع يناير 1956م إلى نوفمبر 1958 م الذي استند على دستور 1956م ،وعلي النظام البريطاني وكان على رأس تلك الحكومة السيد إسماعيل الازهرى ثم أعقبه السيد عبدا لله خليل .

الحكم العسكري الأول (1958م – 1964م) :

غير أن ذلك العهد قد انتهى بقيام انقلاب 17 نوفمبر عام 1958م حيث تولي الحكم في البلاد مجلس عسكري استمر في الحكم لمدة ست سنوات تم فيه حل الأحزاب وإنشاء المجلس المركزي كجهاز تشريعي وانتهى ذلك الحكم بقيام ثورة أكتوبر الشعبية عام 1964م .

الفترة الحزبية الثانية ( 1965- 1969م) :

نشأت بعد ذلك حكومة انتقالية لفترة قصيرة استمرت من 30/10/1964م – 7/66/1965م وذلك تحت قيادة السيد سرالختم الخليفة كرئيس للوزراء ،السيد محمد احمد محجوب ثم السيد الصادق المهدي ثم السيد محمد احمد المحجوب مرة أخرى وكان رأس الدولة السيد إسماعيل الأزهري .

فترة الحكم “المايوى” (1969م – 1985م ) :

انتهي الحكم الحزبي في السودان صبيحة 25 مايو 1969م وذلك بقيام انقلاب مايو الذي حمل العقيد جعفر محمد نميري إلى الحكم حيث استمر يدير شئون البلاد لفترة 16عاما كان نظام الحكم فيها يقوم على الجمهورية الرئاسية مثل مجلس الشعب القومي فيه السلطة التشريعية . واستمر المشير جعفر نميرى في الحكم حتى عام 1985م حيث انتهى حكمه بقيام انتفاضة ابريل من ذلك العام.

الفترة الحزبية الثالثة (1986 – 1889م):

بعد انتهاء الحكم المايوى في ابريل 1985م اعقب ذلك فترة انتقالية لمدة عام ، حكم فيها مجلس عسكري بقيادة الفريق أول عبدالرحمن سوارالذهب استمرت حتى ابريل 1985م حيث جرت انتخابات تمخض عنها قيام الجمعية التأسيسية لحكومة يرأسها الصادق المهدي وكان على رأس الدولة مجلس من خمسة اشخاص وتولى رئاسة مجلس رأس الدولة السيد احمد على الميرغني وقد انتهت الحقبة بقيام الإنقاذ في 30 يونيو 1989م .

ثورة الإنقاذ الوطني:

تمثلت السياسة الهامة التي انتهجتها ثورة الإنقاذ الوطني بقيادة المشير عمر حسن احمد البشير في إعادة هيكلة الاقتصاد السوداني واستقلال الثروة النفطية لأول مرة في البلاد وتطوير الزراعة والتعليم و انجاز ثورة التعليم وإصلاح البنيات الأساسية . و قد طبقت الحكم الفيدرالي الذي تم بموجبه تقسيم السودان إلى 26 ولاية بغرض تقصير الظل الاداري وانتهجت الإنقاذ سياسة خارجية تقوم على نهج مكنها من تصحيح مسار العلاقات الخارجية للبلاد .

وأخيراً تمكنت الثورة من تحقيق السلام بانتهاء الحرب الأهلية في جنوب السودان ودخول البلاد في مرحلة جديدة بتوقيع اتفاقية السلام مع الحركة الشعبية في 9 يناير 2005م بنيفاشا بكينيا .

.



جميع الحقوق محفوظه © وزارة الاعلام